الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
190
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
ما شرعه من لوازم الزّوجية . ولا وجه لتفسير الظنّ - هنا - بالعلم ؛ إذ لا يعلم العواقب إلّا اللّه ، ولمنافاة « أن » الناصبة للعلم وَتِلْكَ الأحكام المذكورة حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ للعلماء المنتفعين بالبيان . [ 231 ] - وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ : آخر عدّتهن . والأجل يقال : للمدّة وآخرها ، وأريد بالبلوغ : المقاربة ؛ إذ لا إمساك بعد تقضّي الأجل فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ : راجعوهنّ من غير ضرار أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ : اتركوهنّ حتى تنقضي عدّتهن بلا ضرار ، وكرّر هذا الحكم للاهتمام به وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لا تراجعوهن طلب الإضرار بهنّ ، أو مضرّين ، فنصب علّة أو حالا . كأنّ المطلّق يترك المطلّقة حتى تقارب الأجل ثم يراجعها لتطول العدة عليها ، وهو : الضرار لِتَعْتَدُوا : لتظلموهنّ ، أو تلجئوهنّ إلى الافتداء وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ بتعريضها للعذاب وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً أي : جدّوا في رعايتها ، والعمل بها ، ولا تتهاونوا بها . يقال لمن لم يجدّ في الأمر : إنّما أنت هازئ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بالإسلام ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقابلوها بالشّكر وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ : القرآن وَالْحِكْمَةِ : السنّة ، فاعملوا بهما يَعِظُكُمْ بِهِ بما انزل وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ تهديد وتأكيد . [ 232 ] - وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ : انقضت عدّتهن ، فالبلوغ على حقيقته للسّياق فَلا تَعْضُلُوهُنَّ : تمنعوهنّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ الخطاب عام ، أي : ليس لأحد ذلك ، أو للأزواج الّذين يمنعون نساءهم بعد العدّة عن التّزويج ظلما للحميّة لقوله : « إذا طلّقتم » . أو للأولياء ؛ لما روي : أنّ « معقل بن يسار » عضل أخته أن ترجع إلى زوجها الأوّل بعقد جديد . « 1 » ويحتج به على ثبوت الولاية على المرأة ؛ إذ لو استقلت لم يكن لعضل الوليّ
--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان 1 : 332 .